Featured Content Slider

لمحة تاريخية للتنظيم الإداري والقضائي لمحكمة النقض


إن تأسيس المجلس الأعلى سنة 1957 أتى في إطار بناء المؤسسات الوطنية للدولة بعيد حصول المغرب على استقلاله، وبإحداثه تم توحيد مجال الطعن بالنقض الذي كان يتسم بازدواجيته بحسب نوعي المحاكم:

- المحاكم العصرية: كان الفصل 14 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة يجيز الطعن بالنقض أمام محكمة النقض الفرنسية في القرارات التي تصدرها محكمة الاستئناف بالرباط طبقا للشروط المنصوص عليها في التشريع الفرنسي.

- المحاكم الشرعية: أصبحت المحكمة العليا الشريفة تحتوي بمقتضى ظهير 14 نونبر 1956على غرفة للنقض والإبرام تختص بالنظر في الطعون ضد الأحكام الصادرة عن القضاء العادي.

تشكل التنظيم الإداري والقضائي لمحكمة النقض عبر عدة محطات تاريخية يمكن رصدها كالآتي:

1957 1974  مرحلة التأسيس

1974 1997  مرحلة تدبير الأزمة

1997 2010  مرحلة التحديث

سنة 2011  بداية الهيكلة الإدارية الجديدة.

1957 1974: مرحلة التأسيس

تمتد من تاريخ إحداث المجلس الأعلى بمقتضى ظهير 27 شتنبر 1957 إلى إعادة التنظيم القضائي للمملكة سنة 1974.

   وكان تنظيم المجلس الأعلى يتميز:

   - من حيث التنظيم القضائي: بإحداث أربع غرف دون تسميتها باستثناء الغرفة الإدارية، مع إمكانية تقسيم الغرف إلى أقسام دون أن يعترف لها قانونا بالاستقلالية.

   - من حيث التنظيم الإداري: بإحداث ثلاث مصالح تشكل نواة للإدارة القضائية تميز المجلس الأعلى عن غيره من المحاكم وهي: كتابة الضبط، قسم إداري، مكتب للترجمة.

بصدور قانون المغربة والتوحيد والتعريب سنة 1967، تقرر على صعيد المجلس الأعلى :

- الاستغناء تدريجيا عن القضاة الفرنسيين؛

-  تعريب لغة القضاء.

  و إن سنة 1967 أرخت لميلاد مجلة ”قضاء المجلس الأعلى“، والتي أتت في إطار مجهود تعريب القضاء، وتأتى إصدارها بفضل هبة ملكية سامية، وقد أصبحت تسمية هذه المجلة ابتداء من العدد 74 "مجلة قضاء محكمة النقض".

 1974 1997: مرحلة تدبير الأزمة

تمتد من تاريخ إصدار قانون جديد للتنظيم القضائي للمملكة سنة 1974 إلى غاية سنة  1997 تاريخ الشروع في تنفيذ برنامج التحديث.

إذا كان المجلس الأعلى منذ إنشائه مغبوطا بوجود مقره في المشور السعيد فإن سنة 1974 شكلت انتكاسة معنوية له بنقل مقره إلى مكان آخر لا رمزية له (ساحة الجولان بوسط الرباط)، ولا يتلاءم مع وضعه كمحكمة عليا (قاعة جلسات واحدة، عدم وجود مكاتب كافية للقضاة وملفات قضائية مهملة في الممرات).

عرفت هذه المرحلة تدنيا كبيرا في نشاطه القضائي، من مؤشراته أن المخلف من القضايا - أي حجم العمل غير المنجز- بلغ سنة 1974 ما يفوق 76 ألف قضية أي  4 أضعاف مخلف سنة 2010 (18 ألف قضية).

وكان تنظيمه يتسم:

  - من حيث التنظيم الإداري:  اعتبار المجلس الأعلى كبقية المحاكم بإدماج تنظيمه ضمن المقتضيات القانونية الجديدة للتنظيم القضائي لسنة 1974 مما انتفت معه خصوصيته التنظيمية في ميدان التسيير الإداري وهو أمر يبدو منطقيا ما دام الأمر يتعلق بإصدار قانون للتنظيم القضائي وليس قانونا منظما لمؤسسة المجلس الأعلى بجميع مكوناتها الإدارية والقضائية.

  - من حيث التنظيم القضائي: تضخم أقسام الغرف بصورة تدريجية مع إضافة غرفة خامسة للتغلب على تراكم الملفات، غير أن تعدد هيئات الحكم وضعف التنسيق فيما بينها كان يؤدي أحيانا إلى تضارب الاجتهاد القضائي، وهو الأمر الذي ينكب حاليا قسم التوثيق والدراسات والبحث العلمي على معالجته والتخفيف منه.

1997 2010: مرحلة التحديث

يمكن التأريخ للشروع في تحديث هياكل المؤسسة، و الرفع من مردوديتها بدءا من التوجيهات الملكية السامية للمغفور له الحسن الثاني المضمنة في خطابه المؤرخ في 24 أبريل 1995 24 بمناسبة استقباله أعضاء المجلس الأعلى للقضاء.

وقد وضع برنامج متكامل لتحديث المؤسسة تم الشروع فيه عمليا سنة 1997 بعد انتقال مقرها إلى بناية حديثة بحي الرياض بالرباط

فأصبح التنظيم  الإداري والقضائي للمؤسسة متميزا بما يلي:

- على صعيد التنظيم القضائي :

 مواصلة الرفع من عدد هيئات الحكم باستحداث أقسام إضافية للغرف والإحداث القانوني لغرفة سادسة هي الغرفة التجارية؛   

 تطبيق نظام اجتماع الغرف بشكل اعتيادي أي الانتظام في هيئات حكم مكونة من مجموع الغرف أو غرفتين طبقا للفصل 371 من قانون المسطرة المدنية أو من مجموع الغرف باستثناء مصدرة القرار المطعون فيه طبقا  للمادة 265 من قانون المسطرة الجنائية، وذلك لتحقيق غايات متنوعة منها: توسيع نطاق التداول في ما استجد من إشكالات قضائية، وتوحيد اجتهادات الغرف والبت في بعض الطعون كإعادة النظر.

التأسيس  لاجتماعات التنسيق القضائي المسماة باجتماع الرؤساء.

- على صعيد كتابة الضبط :

إحداث كتابات ضبط للأقسام والغرف تابعة لهيئات الحكم مع تمكينها من الوسائل البشرية واللوجيستيكية التي تجعلها بمثابة محاكم مستقلة.

- على صعيد الإدارة القضائية :

إحداث ديوانين للرئيس الأول والوكيل العام للملك وكتابة عامة ومصالح وأقسام إدارية بمسميات واختصاصات متنوعة.

تعتمد الإدارة القضائية على ركيزتين أساسيتين هما:

فصل العمل الإداري عن العمل القضائي، بغاية تكريس استقلالية القضاء، والتي ينظر إليها في علاقة محكمة النقض بالإدارة المركزية وفي علاقة الهيئات القضائية بمحكمة النقض بالوحدات الإدارية المتواجدة به.

عدم تراتبية الوحدات الإدارية بحيث ترتبط بالرئيس الأول بصورة مباشرة قياسا على نظام دواوين الوزراء.

 2011: بداية الهيكلة الإدارية الجديدة

شكل الاحتفاء بالذكرى 50 لتأسيس المجلس الأعلى سنة 2007 نهاية مرحلة وبداية أخرى.

 هذه المرحلة الجديدة تكرست قانونيا باستبدال تسمية المجلس الأعلى ب ” محكمة النقض ” بمقتضى دستور 2011 وفي ذلك إبراز لوظيفته القضائية الأساسية ألا وهي البت في الطعون بالنقض.

من تجليات هذه المرحلة التأسيس لهيكلة إدارية جديدة، نظر لها الأستاذ مصطفى فارس الرئيس الأول لمحكمة النقض، وقد شرع فيها فعليا بداية سنة 2011.

أصبحت الهيكلة الإدارية الجديدة تتكون من ديوانين وكتابة عامة وأربعة أقسام هي: قسم التوثيق والدراسات والبحث العلمي وقسم التحديث والآفاق المستقبلية وقسم الشؤون القضائية وقسم العلاقات الدولية والتعاون. تتبع هذه الأقسام عدة مصالح إدارية. بعض هذه الأقسام مستحدث وهو قسم التحديث والآفاق المستقبلية والبعض الآخر أدخل تعديل على تسميته ومهامه كقسم التوثيق والدراسات والبحث العلمي.